مصعب بن عبد الله
24
كتاب نسب قريش
لنا الصّدقة ! » وعقلت منه الصلوات الخمس ؛ وعلّمنى كلمات أقولهنّ عند انقضائهنّ : « اللّهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولّنا فيمن تولّيت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شرّ ما قضيت ! إنّك تقضى ، ولا يقضى عليك ! إنّه لا يذلّ من واليت ! تباركت ربّنا وتعاليت ! » ( قال ) : وروى ابن عون عن عمير بن إسحاق ، قال : ما تكلّم أحد عندي ، كان أحبّ إلىّ إذا تكلّم ألّا يسكت ، من الحسن بن علىّ . وما سمعت منه كلمة فحش قطّ ، إلّا مرّة ؛ فإنّه كان بين حسين بن علىّ وعمرو بن عثمان خصومة في أرض ؛ فعرض حسين ، ولم يرضه عمرو ؛ فقال الحسن : « ليس عندنا إلّا ما يرغم أنفه ! » فهذه أشرّ كلمة فحش سمعتها منه قطّ . وذكر عن علىّ بن زيد بن جدعان التّيمىّ ، قال : حجّ الحسن بن علىّ خمس عشرة مرّة ماشيا ، وخرّج من ماله للّه مرّتين ، وقاسم اللّه ثلاث مرّات ، حتى إن كان ليعطى نعلا وبمسك نعلا ، ويعطى خفّا ويمسك خفّا . والحسين بن علىّ ، يكنّى أبا عبد اللّه ، ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة . ذكر أنّ أمّ الفضل ، امرأة العبّاس ، قالت : « يا رسول اللّه ! رأيت فيما يرى النائم كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي . » قال : « خيرا رأيت ! تلد فاطمة غلاما ؛ فترضعينه بلبان ابنك قثم . » فولدت حسينا ؛ فكفلته أمّ الفضل . قالت : « فأتيت به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو ينزيه ويقبّله ، إذ بال على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ فقال : « يا أمّ الفضل . أمسكى ابني ؛ فقد بال علىّ . » فأخذته ، فقرصته قرصة بكى منها ، وقلت : « آذيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بلت عليه ! » فلما بكى الصبىّ ، قال : « يا أمّ الفضل ! آذيتني في ابني ، أبكيتيه ! » ثمّ دعا بماء ؛ فحدره عليه حدرا .